محمود سالم محمد

139

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عهدهم ، وزادوا عليهم ببناء فلسفة تعطيهم القداسة المطلقة والعصمة ، ولذلك يقول ابن أبي حصينة المعري « 1 » في مدح المستنصر الفاطمي : لولا بنو الزّهراء ما عرف التّقى * فينا ولا تبع الهدى الأقوام يا آل أحمد ثبّتت أقدامكم * وتزلزلت بعداكم الأقدام لستم وغيركم سواء ، أنتم * للدّين أرواح وهم أجسام يا آل طه حبّكم وولاؤكم * فرض وإن عذل اللّحاة ولاموا « 2 » وقد أفرط الشعراء الفاطميون في مدح خلفائهم ، وجاوزوا بذلك الحد ، وخلعوا عليهم صفات النبوة وأشركوهم فيما ذهبوا إليه من سبق الرسول الكريم بالخلق على كل الخلائق ، وجعله علة الكون ، ومصدر فيض الموجودات ، وبدؤوا ذلك بتشبيههم بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في جلالته وهيبته ، مثل قول الأجلّ في مدح المستنصر : جلالة هيبة هذا المقام * تحيّر عالم علم الكلام كأنّ المناجي به قائما * يناجي النّبي عليه السّلام « 3 » وثنّوا بإشراك آل البيت للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالشفاعة ، فتوسّلوا بحبهم للخلاص من الذنوب والعذاب ، وفي ذلك يقول الأجلّ : معشر حبّهم وطاعتهم حص * ن لنا من عذاب نار السّعير مدحهم في المعاد ذخري إذا أف * لست من كلّ مقتنى مذخور « 4 »

--> ( 1 ) ابن أبي حصينة : الحسن بن عبد اللّه بن أحمد ، شاعر من الأمراء ، ولد ونشأ في معرة النعمان ، وانقطع إلى دولة بني مرداس في حلب ، فأوفدوه إلى الخليفة الفاطمي ، فمدحه فمنحه الخليفة لقب الإمارة ، له ديوان شعر توفي ( 457 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 332 . ( 2 ) الحموي ، ياقوت : معجم الأدباء 10 / 91 . ( 3 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 165 . ( 4 ) ديوان شعر الأجل ص 166 .